رجوع ﻷعلى الصفحة

هل تؤثر ضريبة القيمة المضافة على المواطن والناس يتسائلون « بالبلدى يعنى ايه الضريبة دى »

بواسطة أمير عكاشة / منشور في الخميس, 21 يوليو 2016 19:24 مساءً / لا توجد تعليقات / 67 المشاهدات
ضريبة القيمة المضافة

أولا : ما هو مفهوم ضريبة القيمة المضافة وكيفية حسابها؟

مفهوم ضريبة على القيمة المضافة: 

هي ضريبة غير مباشرة ظهرت للمرة الأولى سنة 1954 في فرنسابفضل موريس لوريه الذي وضع قواعدها الرئيسية سنة1953.

ويمكن تعريفها أنها نوع من أنواع الضرائب غير المباشرة التي تسري على جميع السلع والخدمات إلا ما أعفي منها صراحة، بمناسبة التعامل مع تلك السلع أو أداء تلك الخدمات، وهي تصيب عمليات بيع السلع، سواء كانت تباع بحالتها المشتراة بها أم بعد إدخال بعض التعديلات عليها وسواء كانت محلية أم مستوردة، كما تصيب عمليات تأدية الخدمات، وتفرض على الفرق في قيمتها بين المدخلات والمخرجات في مرحلة المحاسبة الضريبية، وذلك بإضافتها إلى فاتورة البيع أو تأدية الخدمة في بند مستقل من قبل المكلف بتحصيلها (البائع أو مؤدي الخدمة) وتوريدها إلى مصلحة الضرائب على القيمة المضافة في مواعيد يحددها قانون فرضها.

فإذا كانت القيمة المضافة تساوي قيمة الإنتاج عند البيع (المخرجات) – قيمة مستلزمات الإنتاج (المدخلات) .

وكانت قيمة المخرجات تساوي ألف جنيه وقيمة المدخلات (مواد أولية وأهلاك الآلات والماء والكهرباء والهاتف وغيرها) كانت تساوي أربعمائة جنيه .

وكان معدل الضريبة على القيمة المضافة على هذا الفرق هو 10% من هذه القيمة فإن :

الضريبة على القيمة المضافة = (1000-400) × 10 %= 600 × 10%

مثال تطبيقى للتوضيح:

بفرض أن هناك مزارع أنتج قمحا، واستخدم لذلك أسمدة ومبيدات وبذور بقيمة 25 ألف جنيه، ودفع عند الحصاد مبلغ 7000 جنيه كأجور وتكلفة للحصاد، ثم باع كامل انتاجه إلى مطحنة بمبلغ 60 ألف جنيه، والتى طحنته وعالجته باستخدام مستلزمات انتاج مادية تم شرائها من الغير بقيمة 8000 جنيه، ثم باعت الطحين إلى مصنع للمكرونة بمبلغ قدره 80 ألف جنيه، فقام هذا المصنع بتصنيع هذا الطحين مستخدما مستلزمات مادية وخدمات انتاجية بقيمة 10 آلاف جنيه، ثم قام ببيع انتاجه الجاهز من المكرونة بمبلغ 130 ألف جنيه إلى الوكيل التجارى، الذى قام بإعادة بيعها إلى تاجر التجزئة بقيمة 150 ألف جنيه. ثم قام تاجر التجزئة ببيع البضاعة إلى المستهلكين بمبلغ اجمالى قدره 170 ألف جنيه… وبفرض أن ضريبة القيمة المضافة هى بسعر موحد قدره 10% على جميع المراحل، فإنه يمكن بيان قيمة الضريبة وتأثيرها كما يلى:

 

المكلف بالضريبة قيمة الانتاج (قبل حساب الضريبة) مبلغ الضريبة (قيمة الانتاج×10%) سعر البضاعة المباعة بعد إضافة الضريبة مبلغ الضريبة المسترد من قبل المكلف مبلغ الضريبة المدفوع للحكومة
المزارع 60 6 66 0 6
المطحنة 80 8 88 6 2
مصنع المكرونة 130 13 143 8 5
الوكيل التجارى 150 15 165 13 2
تاجر التجزئة 170 17 187 13 4
المجموع 590 59 649 40 19

وكما نلاحظ من الجدول والمثال أن ضريبة القيمة المضافة تؤخذفي كل مرحلة من مراحل الإنتاج.

 

ثانياً: خصائص الضريبة على القيمة المضافة:

1-   أنها ضريبة غير مباشرة على الإنفاق، فهي غير مباشرة لأنها لا تجبى مباشرة من المستهلك بل تستوفى من المؤسسات والأفراد المكلفين بدفعها، والذين يعكسون بدورهم ذلك علىالمستهلك على شكل زيادة في سعر بيع السلعة أو بدل تأدية الخدمة الخاضعة للضريبة

2-   أنهاضريبة عامة: فهي تفرض على جميع السلع والخدمات، سواء كانت محلية الصنع أم مستوردة ولا يعفى منها إلا ما استثنى منها بنص خاص في قانون فرضها، فالأصل فيها هو الخضوع للضريبة والاستثناء هو الإعفاء،وهو ما يعني توسيع نطاق فرض الضريبة على مجموعة من السلع والخدمات لم تكن تفرض عليها مسبقاً مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار.

3-   ضريبة تدفع مجزأة على مراحل (متعددة): فهي ضريبة تفرض على السلعة في مختلف مراحل إنتاجها أو تداولها عند انتقالها من المنتج إلى المستهلك، فتفرض على مبيعات كل من المنتجين وتجار الجملة وتجار التجزئة والمستوردين، ولكنها لا تفرض على إجمالي قيمتها بل على القيمة المضافة التي يضيفها كل منهم عليها في مرحلة المحاسبة الضريبية لتكون مجموع القيم المضافة إلى هذه السلعة تساوي القيمة النهائية للمنتج

4-   أنها تقوم على نظام الخصم الضريبي: أي أنها تتيح تنزيل مجموع الضرائب المدفوعة على السلع والخدمات المشتراة من مجموع الضرائب المحصلة على بيع المنتجات وتأدية الخدمات في مرحلة المحاسبة الضريبية حيث تتم على مجمل العمليات المنجزة خلال فترة المحاسبة الضريبية المحددة في قانون فرضها ويعبر عن ذلك بالمعادلة التالية:

الضريبة الواجبة الأداء = الضريبة المحصلة – الضريبة الواجبة الخصم.

5-   أنها تساعد على الحد من التهرب الضريبي في المجتمع بشكل عام: فكل مكلف بها يصبح حريص على تنظيم فاتورة ضريبية عند البيع والشراء من أجل إثبات ذلك عند قيامه بتقديم الإقرار الضريبي لمعرفة رقم أعماله عن فترة المحاسبة الضريبية وطلب الخصم والاسترداد، وبالتالي فإن تطبيقها يسمح بإدخال المجتمع الاقتصادي غير الرسمي إلى دائرة المجتمع الاقتصادي الرسمي ويكشف عن الكثير من المعاملات الضريبية المخفاة وبخاصة على ضرائب الدخل، لأن خاصية الخصم الضريبي فيها تشجع المكلفين على إظهار كافة المعاملات أو يجبرهم على ذلك، مما يزيد من حصيلة الضرائب عموماً في الدولة.

 

 ثانيا: هل هناك فرق بين ضريبة المبيعات الحالية وضريبة القيمه المضافه؟

الإجابة على هذا السؤال بنعم

 الفرق بين ضريبة القيمة المضافة وضريبة المبيعات :

  الضريبة العامة على المبيعات:

تفرض ضريبة المبيعات على القيمة النهائية للسلع والخدمات عند بيعها. وعادة تفرض بمعدلات موحدة على السلع الاستهلاكية جميعها. كما أنها تفرض مرة واحدة في إحدى مراحل توزيع السلع، إما على مبيعات الجملة، أو على مبيعات التجزئة، أو على المبيعات إلى المستهلك النهائي. وهي بذلك تكون واضحة بالنسبة إلى المكلف .

  الضريبة على القيمة المضافة :

تفرض ضريبة القيمة المضافةعلى الزيادات التي تتحقق في قيمة الإنتاج في كل مرحلة من مراحل الإنتاج، فتكون ضمن تكاليف السلعة ولا يشعر بها المكلف وتُحمل على المُستهلك في النهاية .

هذا بالإضافة إلى فرقين هامين هما:

الأول:أن نظام الخصم فى ضريبة المبيعات المطبق حالياً لم يمتد الى نشاط الخدمات الواردة على سبيل الحصر بالقانون حيث ستخضع كافة الخدمات الاستشارية لضريبة القيمة المضافة

الثانى: أن نظام ضريبة المبيعات الحالى به أكثر من سعر للضريبة، وفقا لكل مجموعة سلعية، كما يحتوى على عدة استثناءات فيما يعرف بسلع الجدول. أما ضريبة القيمة المضافة فيخطط أن تكون ذات سعر ضريبى موحد (يتوقع أن تكون بين 10 – 13 %)، مع تطبيق مبدأ الخضوع الكامل لكافة السلع والخدمات مع منح استثناءات قليلة.

 ثالثا: ما هى أسباب لجوء الدولة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة؟

1-   الحاجة الملحة لزيادة الإيرادات لاحتواء العجز المرتفع والمتزايد في الموازنة العامة للدولة .

2-   زيادة الإيرادات نظر لتراجع  حصيلة الضريبة العامة على المبيعات خلال السنوات الأخيرة كنسبة من الإيرادات الضريبية، وكنسبة من الضرائب على السلع والخدمات .

3-   الحاجة الى زيادة الإيرادات من خلال توسعة الوعاء الضريبي بزيادة قاعدة الممولين وزيادة عدد السلع والخدمات التى يفرض عليها الضريبة فهى تفرض على جميع السلع والخدمات مع وجود بعض الاستثناءات على عكس الضريبة العامة على المبيعات المطبقة حاليا.

4-   انتشار استخدامها في معظم دول العالم، فهي مطبقة في حوالي 150 دولة حول العالم. الولايات المتحدة الأمريكية هي الاستثناء الوحيد بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنميةOECD  التي لاتطبق فيها هذه الضريبة.

5-   العائد الكبير الذى تتوقعه وزارة المالية من هذه الضريبة، حيث تشكل في المتوسط مانسبته 19% من إجمالي عائدات الضرائب بمختلف أنواعها لدول OECD، وترتفع في بلد كشيلي إلى حوالي 40%. وتصل عائدتها إلى مانسبته %6.4  من إجمالي الناتج المحلي لدول OECD، وفي الدنمارك تبلغ عائداتها حوالي %10 من الناتج المحلي الإجمالي.

 رابعا: ما هى الآثار الاقتصادية المتوقعة نتيجة تطبيق ضريبة القيمة المضافة؟

1-الآثار المالية:

قدرت وزارة المالية مقدار الزيادة فى الحصيلة الضريبية المتوقعة من تطبيق ضريبة القيمة المضافة32 مليار جنيه فى العام المالى القادم 15/2016. وهذه الحصيلة مشروطة بتطوير وتحسين كفاءة مصلحة الضرائب والقائمين على أمر تحصيل الضريبة حيث كما بينا فى المثال التطبيقى ستزداد أعداد المكلفين وستزداد أعداد العمليات بشكل كبير مما يُشكل عبء كبير على النظام الضريبى (خاصة الجزء المسئول عن تحصيل الضرائب غير المباشرة – مصلحة الضرائب على المبيعات حاليا) هذا العبء قد يُسبب آثار سلبية فى حالة عدم الاستعداد الكامل لتطبيق الضريبة كما حدث فى تجار دولية متعددة.

2-الآثار التضخمية:

نظرا لعدم وجود جمعيات قوية لحماية المستهلك، إضافة إلى انخفاض درجة مرونة الطلب على أنواع متعددة من السلع والخدمات فى مصر، وبسبب إخضاع كل الخدمات لضريبة القيمة المضافة (باستثناء الخدمات الدينية والثقافية)، فإنه يتوقع أن ينتج أثر تضخمى كبير مع بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة، حيث سيقوم كل مقدم خدمة بتحميل الضريبة (نقل العبء الضريبى) على المستفيدين، ونظرا لضرورة تسلسل الفواتير الضريبية (وفقا لضريبة القيمة المضافة) سيقوم كل بائع فى كل مرحلة بنقل عبء الضريبة على المستهلك الوسيط لتصل بقيمة أكبر للمستهلك النهائى.

وقد قدرت وزارة المالية عبر دراسة تفصيلية مقدار الزيادة المتوقعة فى معدل التضخم نتيجة تطبيق القانون من 2 – 3.5 %، وهى زيادة كبيرة فى ظل معدلات التضخم الحالية المرتفعة أصلا، والتى تبلغ حاليا 11%، وكذلك على الرغم من أن الوزارة قالت بأن هذه الزيادة ستحدث لسنة واحدة فقط.

ويزداد الأمر سوءً مع وجود زيادات أخرى متوقعة فى معدلات التضخم، حيث قدرت وزارة المالية الزيادة المتوقعة فى معدلات التضخم بسبب تطبيق المرحلة الجديدة من ترشيد دعم الطاقة (رفع أسعار البنزين والسولار والكهرباء وغيرهم) بمقدار 3.5% إضافية، أى أن مجموع الأثر سيكون فى حدود 5.5 -7% كزيادة فى معدلات التضخم .

إضافة إلى العاملين السابقين اللذان سيدفعان بمعدلات التضخم إلى أعلى، يوجد عامل إضافى يتمثل فى خطر استمرار انخفاض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار بسبب انخفاض موارد مصر من النقد الأجنبى وانخفاض الاحتياطات لتصل إلى 18.5 مليار دولار فقط بنهاية يوليو 2016، وبما يعادل 3 أشهر واردات فقط. (راجع تقرير وثيقة عن توقعات سعر الصرف خلال الفترة القادمة) فإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه ولم يدخل لمصر استثمارات اجنبية أو منح خارجية أو تحسنت الايرادات السياحية، سيؤدى ذلك لمزيد من الضغوط على العملة المحلية بالشكل الذى سيرفع من فاتورة الواردات وأسعار السلع المستوردة، وهو ما سيؤدى إلى زيادة إضافية وكبيرة فى معدلات التضخم، وهو ما سيعمق من حدة الركود التضخمى الذى يعانى منه الاقتصاد المصرى حاليا.

3- الأثر على الاستثمار:   

سيؤدي فرض هذه الضريبة إلى تقليص حجم الاستثمارات نتيجة لانعكاساتها على العائد المتوقع للاستثمار، إذ ستؤثر سلبا على حجم الطلب الكلى (الضريبة ذات أثر انكماشى على مستوى الاستهلاك الكلى)، وبالتالي ستؤدي إلى تقليص حجم الانتاج والربحية للمشاريع.

وهذا بدوره سيؤثر على انخفاض الحصيلة المتوقعة من هذه الضرائب.

4-الأثر على التوظيف

سيقوم القطاع الخاص بالعمل على تقليل حجم نفقاته قدر المستطاع لكي يقلص من أثر الضريبة على ربحيته.ومن الوسائل التي سيلجأ إليها تقليص الانتاج بقدر تراجع الطلب، والوسيلة الأسهل لذلك هي تسريح العاملين أو تقليص أجورهم. أو يستغلها فُرصة لرفع الأسعار مما يزيد من العبء على المُستهلك. وهذا كله سيفاقم من مشكلة البطالة التي تعاني منها مصر.

5-أثر تطبيق الضريبة على الشركات المقيدة بالبورصة: 

يتوقع أن يكون لهذا التطبيق أثر مبدئى سلبى على الشركات المقيدة بالورصة، خاصة شركات الخدمات، نظرا لاخضاع الخدمات التى تقدمها هذه الشركات للضريبة (والتى لم تكن خاضعة من قبل وفقا لضريبة المبيعات)، وهو ما يرفع من الرسوم التى تتقاضها هذه الشركات مقابل هذه الخدمات، الأمر الذى سيؤثر سلبا على ايراداتها المتوقعة. فهذه الشركات ستكون بين خيارين كلاهما له آثار سلبية على إيراداتها، فهى إما أن تقوم بنقل عبء الضريبة بالكامل إلى المستفيد من الخدمة وهو ما يرفع من تكلفتها ومن ثم ترتفع احتمالية انكماش الطلب على هذه الخدمات، أو أنها ستتحمل جزء او كل العبء الضريبى وفى هذه الحالة فإنها ستخسر جزء من هوامش ربحيتها.

أما الشركات التى تقدم منتجات سلعية فيفترض وفقا للآلية المتبعة فى ضريبة القيمة المضافة أن تحافظ على وجود سلسلة متصلة من الفواتير الضريبية، بداية من موردى الخامات وحتى وصول المنتج للمستهلك النهائى لاثبات القيمة المضافة (ومن ثم اثبات قيمة الضريبة) للاستفادة من نظام الخصم المعمول به. وإلا فإن هذه الشركات ستكون معرضة للدخول فى مشكلات التقدير مع مصلحة الضرائب. وهو ما يرفع من العبء الضريبى، والذى سيكون أكبر فى حالة التعامل مع موردين غير مسجلين ضريبا.

يضاف إلى ما سبق كأثر مباشر، الآثار الخاصة بتفاقم حالةالركود التضخمى التي يعانى منها الاقتصاد المصرى حاليا والمرجح زيادتها،حيث يتوقع أن تستفيد بعض القطاعات أكثر من غيرها، وكذلك أن تتأثر بعض الشركات أكثر من غيرها. فالأمر يتوقف على تفاصيل الاعفاءات وسعر الضريبة الموحد على القيمة المضافة (والذى تقول الحكومة انه سيكون بين 10-20%)، وكذلك طبيعة بعض الإجراءات والقرارات الحكومية المتزامنة مع سريان الضريبة والتي قد تخفف أو تزيد من حدة تأثير تطبيقها.

ويبقى تقدير الأثر النهائى وطبيعته على مختلف الشركات والقطاعات المقيدة بالبورصة على صدور القانون بشكله النهائى بما يسمح بقياس الآثار وفقا للسعر الموحد لضريبة القيمة المضافة، وكذلك طبيعة الخدمات التى ستفرض عليها الضريبة لأول مرة، وهو ما سيتم بيانه فى تقرير لاحق فور صدور القانون أو فور الاستقرار على الشكل النهائى له.

مناقشة قانون جديد للضرائب تثير المخاوف من أثره على ميزانيات المواطنين المثقلة بالأعباء في ظل الأزمة التي يمر بها الاقتصاد، بينما قد تدفع البعض لعدم الاهتمام باعتبار الضرائب من الأمور الاقتصادية التي تعني الأغنياء من أصحاب الثروات.

لكن ضريبة القيمة المضافة التي يناقشها البرلمان حاليا، والمنتظر تطبيقها بعد انتهاء تلك المناقشات، تؤثر بشكل مباشر على المواطنين على اختلاف مستويات دخولهم، لأنها ضريبة على استهلاك السلع والخدمات، تُحمل بشكل غير مباشر للمستهلك النهائي.

وأدرجت الحكومة هدف التحول من ضريبة المبيعات إلى ضريبة القيمة المضافة في الموازنتين السابقتين، 2014-2015 و2015-2016، إلا أن التطبيق كان يتم تأجيله، فيما يرجعه محللون إلى التخوف من الآثار الاجتماعية والسياسية المترتبة على ارتفاع مستويات الأسعار المتوقع بعد تطبيق تلك الضريبة.

وكانت الحكومة أعلنت بعد سنوات قليلة من التطبيق الكامل للضريبة على المبيعات في العام المالي 2001-2002، أنها بصدد دراسة تحويل هذه الضريبة إلى ضريبة على القيمة المضافة، وقد تجدد الحديث بعد فترة وجيزة من قيام ثورة يناير 2011 عن وجوب الانتقال إلى نظام الضريبة على القيمة المضافة باعتبارها باب مهم لزيادة الإيرادات العامة.

كيف يتم تحصيلها؟

تعتبر “القيمة المضافة” ضريبة غير المباشرة، لأنها لا تُجبى مباشرة من المستهلك، لكنها تُدفع مجزأة على مراحل، على عكس ضريبة المبيعات التي تحصل مرة واحدة كنسبة أو مبلغ مالي محدد محسوب على القيمة النهائية للمنتج.

وتُفرض ضريبة القيمة المضافة على السلعة في مختلف مراحل إنتاجها وتداولها خلال انتقالها من المنتج إلى المستهلك، ويدفع المكلف بها في كل مرحلة ضريبة على القيمة التي تضيفها تلك المرحلة للقيمة النهائية للسلعة أو الخدمة.

وتنعكس الزيادة في النهاية على سعر بيع السلعة أو تأدية الخدمة للمستهلك النهائي، والذي يكون فعليا هو المتحمل لتلك الضريبة بشكل غير مباشر.

ما السلع والخدمات الخاضعة للضريبة؟

تُفرض ضريبة القيمة المضافة على جميع السلع والخدمات، سواء كانت محلية الصنع أم مستوردة، ولا يعفى منها إلا ما استثنى بنص خاص في القانون.

ويشمل مشروع القانون المحال إلى مجلس النواب لمناقشته إعفاءات لعدد كبير من السلع، كما هو الحال في قانون ضريبة المبيعات المطبق حاليا، مثل ألبان الأطفال ومنتجات صناعة الألبان، والخبز بجميع أنواعه، ومنتجات المطاحن، والحيوانات والطيور الحية أو المذبوحة الطازجة أو المبردة أو المجمدة، والأسماك، والمنتجات الزراعية التي تباع بحالتها الطبيعية.

كما يعفي القانون ورق الصحف والمجلات والطباعة، والكتب الخاصة والمدرسية، والبترول الخام والغاز الطبيعي وغاز البوتاجاز والمواد الطبيعية مثل منتجات المناجم والمحاجر، بالإضافة لعدد من السلع الأخرى المنصوص عليها.

لكن قانون “القيمة المضافة” يتوسع في إخضاع الخدمات للضريبة، على خلاف ضريبة المبيعات التي لم تخضع سوى 17 خدمة فقط لقانونها.

وتتمتع بعض الخدمات بالإعفاء أيضا من ضريبة القيمة المضافة، مثل الصحة، وبيع وشراء العملات، وخدمات الصندوق البريدي والتأمين، ودفن الموتى، والبحث العلمي، خدمات الإنتاج الإعلامي والسينمائي، والخدمات المالية غير المصرفية.

كما يعفى القانون الجديد خدمات التعليم الحكومي والخاص من الضريبة، إلا أنه يُخضع التعليم الدولي، الذي يشمل المدارس والجامعات الدولية، للضرائب لأول مرة، كما يخضع خدمات المحاماة والاستشارات والمحاسبة وخدمات المهنيين بشكل عام (باستثناء الأطباء).

هل يزيد سعر الضريبة في “القيمة المضافة” عن “المبيعات”؟

يفرض قانون ضريبة المبيعات المطبق حاليا نسبة 10% ضرائب على السلع والخدمات الخاضعة له، باستثناء السلع المعفاة تماما، أو تلك الواردة بجداول خاصة والتي تضع لها نسبا أقل تصل إلى 5% في بعض الحالات مثل الأدوية، أو نسبا أعلى تصل إلى 200% كما في بعض المشروبات الكحولية.

وسيرتفع سعر الضريبة بعد تطبيق “القيمة المضافة” بنسبة تتراوح بين 1% إلى 4% على السلع التي كانت خاضعة للمبيعات، حيث قال مسؤول حكومي لأصوات مصرية الشهر الماضي إن هناك 4 سيناريوهات لسعر الضريبة تتراوح فيها بين 11% إلى 14%، وإنه على الأرجح سيتم اختيار نسبة 14%، أو 13% على أقل تقدير.

بينما سيرتفع سعر الضريبة على عدد من السلع الواردة في الجدول الخاص، مثل المعسل الذي ستزيد النسبة المفروضة عليه من 100% إلى 150%، أو خدمات التليفون المحمول، التي كانت تخضع لضريبة المبيعات بنسبة 15% من قيمة الخدمة، لكنها ستصل إلى 21% أو 22% بحسب السعر الذي سيتم إقراره للضريبة العامة على القيمة المضافة.

وتتوقع الحكومة في مشروع موازنة العام المالي الحالي، 2016-2017، ارتفاع عائداتها من ضريبة المبيعات بنحو 41% عن عائدات العام الماضي، لتصل إلى 172.3 مليار جنيه، مع اتجاهها للتحول إلى ضريبة القيمة المضافة التي يناقشها البرلمان حاليا.

من يخضع لضريبة القيمة المضافة؟

تختلف الجهات المطالبة بتسديد ضريبة القيمة المضافة ما بين شركات ومصانع، ومتاجر، ومكاتب خدمات، وأفراد، مثل المهنيين غير المرتبطين بمكاتب أو شركات، كالمحامين والمهندسين والممثلين، بشرط أن تكون معاملاتهم أعلى من حد التسجيل.

فالشركات والمتاجر ومقدمو الخدمات الذين تزيد مبيعاتهم أو قيمة خدماتهم السنوية على 500 ألف جنيه (حوالي 42 ألف جنيه شهريا)، يكونون ملزمين بسداد ضريبة القيمة المضافة، أما الأقل من ذلك فالقانون يعفيهم منها.

ويبلغ حد التسجيل في ضريبة المبيعات المطبقة حاليا 54 ألف جنيه سنويا، ف

لا يطالب من تقل مبيعاته عن هذا الحد بسداد الضريبة، إلا أن مشروع القانون الجديد رفع هذا الحد لمرور أكثر من عشرين عاما على تحديد تلك القيمة.

واعترض اتحاد الصناعات على هذا البند وطالب بإلغاء حد التسجيل تماما، لتصبح جميع الشركات خاضعة للضريبة، حتى الصغيرة، معتبرا أن هذا يضعف التنافسية، على اعتبار أن الشركات المعفاة ستبيع سلعها بأسعار أقل.

بينما تطبق كل الدول المعتمدة على ضريبة القيمة المضافة حدا للتسجيل، يتفاوت من دولة لأخرى، لأن “عدم خضوع الشركات الصغيرة للضريبة أمر له بعد اجتماعي”، كما قال حسن عبد الله، رئيس وحدة البحوث والسياسات الضريبية بمصلحة الضرائب ووكيل أول وزارة المالية، لأصوات مصرية في تصريحات سابقة.

هل تساهم الضريبة في تحقيق العدالة الاجتماعية؟

رغم اتجاه عدد كبير من بلاد العالم لتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وضغط المؤسسات المالية الدولية على مصر للإسراع في تبنيها باعتبارها إحدى الأدوات التي توفر لها إيرادات تقلل من العجز المالي الذي تعانيه، فإن النقد الأساسي الذي يوجه للتوسع في هذه الضريبة، وفي الضرائب على الاستهلاك بشكل عام، هو أن عبئها يقع على الأقل دخلا.

وتقول ورقة بحثية صادرة عن معهد التخطيط القومي بعنوان “الانتقال من الضريبة العامة على المبيعات إلى الضريبة على القيمة المضافة في مصر”، إنه من المعروف إن ميل الفرد للاستهلاك يتجه للانخفاض مع ارتفاع مستوى دخله، “بمعنى أن الأقل دخلاً ينفقون على الاستهلاك نسبة أكبر من دخولهم بالقياس إلى الأعلى دخلاً”، لذلك يقع عبء ضريبة القيمة المضافة كنسبة من الدخل بدرجة أكبر على أصحاب الدخول المنخفضة.

بينما يُنظر إلى الضرائب على الدخل، وخاصة التصاعدية منها، على أنها أدوات لإعادة توزيع الدخل في المجتمع، وبالتالي فالتوسع فيها يحقق درجة أكبر من العدالة الاجتماعية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Facebook Auto Publish Powered By : XYZScripts.com