حكمت المحكمة .. بازالة المقاهى التى بجوار الجوامع ودور العبادة وحبس اصحابها

By أمير عكاشة / Published on الخميس, 09 يونيو 2016 20:50 مساءً / التعليقات على حكمت المحكمة .. بازالة المقاهى التى بجوار الجوامع ودور العبادة وحبس اصحابها مغلقة
منشية ناصر

حكمت المحكمة .. بازالة المقاهى التى بجوار دور العبادة وحبس اصحابها

قضت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية، الدائرة الأولى بالبحيرة، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة، بحظر إقامة الملاهى الليلية أو قاعات الحفلات بالقرب من الكنائس والمساجد والأضرحة.

وقالت المحكمة، فى حيثيات حكمها الصادر اليوم، إن الحكم يؤكد الهوية المصرية وروح التسامح التى تسود الشعب المصرى، باعتبار أن مصر حاضنة الأديان السماوية، وأن مصر مهد الدين وراية مجد الأديان السماوية، وأن كل عمل يمس وقار الشعائر الدينية ينبغى منعه.

وأضافت المحكمة، أن هذا الوقار يتوافر للمسجد كما يتوافر للكنيسة أيضاً، فكلاهما دار عبادة ويتمتع بالحماية ذاتها التى أوردها الدستور والقانون، وهى حماية قوامها أن أفراد الشعب باختلاف طوائفه وشعائره الدينية نسيج واحد، يظلّلهم جميعاً مبدأ المواطنة دون تمايز فيما بينهم.

وأشارت المحكمة إلى أن قرار الوزير المختص بتحديد مسافة الـ 100 متر بين تلك المحال ودور العبادة يعد غصباً لسلطة المشرع الذى لم يفوضه ويتصادم مع طبيعة العصر، مؤكدة أن الحفاظ على وقار دار العبادة وطهارتها وقدسيتها، سواء كانت مسجداً أو كنيسة، لا تحسمها قياسات حسابية منضبطة بأرقام محددة، وهو ما فعله المشرع وخالفه قرار الوزير المختص ومنحت المحكمة وزارة الداخلية السلطة التقديرية فى تقدير المسافة بين دار العبادة وأماكن اللهو حفاظاً على النظام العام والآداب العامة.

وقضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين محمد حراز وخالد شحاتة ووائل المغاورى نواب رئيس مجلس الدولة بتأييد قرار الوحدة المحلية لمركز ومدينة كفر الدوار، فيما تضمنه من غلق قاعة الحفلات وغيرها من المناسبات والأفراح بأحد المراكب العائمة بفرع النيل المطلة على كنيسة مار جرجس وألزمت المدعية مالكة المركب المصروفات.

وشددت المحكمة على أنه لا يجوز إقامة الملاهى الليلية أو محال إقامة الحفلات والمناسبات والأفراح بالقرب من الأماكن المعدة للعبادة التى تمارس فيها الشعائر الدينية أو الأضرحة التى تكون موضع احترام الجمهور أو الجبانات، وأن حظر إقامة الملاهى الليلية أو قاعات اقامة الحفلات والأفراح بالقرب من دار العبادة، سواء كانت كنيسة أو مسجدا، يأتى للحفاظ على وقار دور العبادة وطهارة ممارسة الشعائر الدينية بها دون تفرقة، وهذا الوقار يتوافر للمسجد كما يتوافر للكنيسة أيضاً، فكلاهما دار عبادة ويتمتع بالحماية ذاتها التى أوردها الدستور والقانون، وهى حماية قوامها أن أفراد الشعب باختلاف طوائفهم وشعائرهم الدينية هم نسيج واحد، يظلّلهم جميعاً مبدأ المواطنة دون تمايز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسى أو الجغرافى، فالمواطنون لدى القانون سواء، متساوون فى الحقوق والحريات والواجبات العامة.

وأضافت المحكمة، أن مصر فى العالم القديم كما قال هيرودوت من أكثر شعوب العالم تمسكاً بأهداب الدين، ومصر كما جاء بديباجة الدستور المعدل الصادر فى 18يناير 2014 هى “مهد الدين وراية مجد الأديان السماوية، فى أرضها شبَّ كليم الله موسى عليه السلام، وتجلَّى له النور الإلهى وتنزلت عليه الرسالة فى طور سنين، وعلى أرضها احتضن المصريون السيدة العذراء ووليدها ثم قدموا آلاف الشهداء دفاعاً عن كنيسة السيد المسيح عليه السلام.

وحين بعث خاتم المرسلين محمد عليه الصلاة والسلام للناس كافة ليتمم مكارم الأخلاق انفتحت قلوبنا وعقولنا لنور الإسلام، فكنا خير أجناد الأرض جهادا فى سبيل الله ونشرنا رسالة الحق وعلوم الدين فى العالمين هذه مصر وطن نعيش فيه ويعيش فينا، ومما لا ريب فيه أن هذه الأسس الدستورية وإن وردت فى ديباجة الدستور تحت عنوان “هذا دستورنا” إلا أنها تُكوّن مع أحكامه كلاًّ غير منقسم Bloc de Constitutionnalité، تندمج فى أحكامه وهو اندماج يمنحها ذات القوة التى تتمتع بها نصوص الدستور.

وذكرت المحكمة أن أحكام الدستور أكدت على حرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية، لذلك فإن ممارسة تلك الشعائر فى سكينة ووقار لا تنفصل عن أصل الحرية التى كفلها الدستور فى هذا الشأن. ويضحى معه كل ما ينال منهما عملا يمس وقار الشعائر الدينية ينبغى منعه، وإعمالاً لذلك فإنه ولئن أجاز المشرع الترخيص بأنشطة الملاهى المختلفة دعماً للاقتصاد والسياحة، إلا أنه لا ينبغى أن تختار لها مكاناً بالقرب من دور العبادة لتعارض ذلك مع طهارة وقدسية الشعائر الدينية التى تقام بين جدرانها، ولم يجز المشرع إقامة أو إدارة ملاه إلا فى الجهات أو الأحياء أو الشوارع التى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص وأوجب المشرع موافقة وزارة الداخلية إذا تضمن القرار جهات أو أحياء أو شوارع لا يجوز فيها فتح محال عامة من النوع الأول.

وأشارت المحكمة إلى أن مياه نهر النيل وفروعه المنتشرة فى جميع أرجاء البلاد، وكذلك الترع، ثروة قومية يتعين الحفاظ عليها بحسبانها مورداً طبيعياً لمياه الشرب بالنسبة للإنسان، وتتعدد أغراضها لتعم سقاية الحيوان والنبات وتوليد الكهرباء والطاقة، وتسيير الملاحة الداخلية، وهى مجالات عدة لو تركت دون تنظيم لأصبحت عدواناً على موارد المياه الطبيعية، واستحالت إهداراً أو إسرافاً لموارد البلاد المائية.

وتعاقبت القوانين التى تهدف إلى حماية مياه النيل وفروعه من التلوث، وكذا إلى تنظيم سير الملاحة الداخلية عبر مياهه ,وحماية نهر النيل وفروعه لم تقتصر على تنظيم ما يسير أو يستقر فيه من عائمات أو مراكب، بل تمتد تلك الحماية إلى ما يمارس على متن تلك العائمات من أنشطة تدخل فى نطاق التنظيم القانونى للمحال العامة أو الملاهى بحسب الأحوال، إذ إن أحكام القانون لا تحول دون مباشرة تلك الأنشطة على أية وسيلة من وسائل النقل البرى أو النهرى أو البحرى، وهو ما يرخص فى مباشرتها على متن المراكب المرخص لها بالسير أو الاستقرار فى المياه الداخلية، ومن بين ما نص عليه قانون الملاهى اشتراط موافقة وزارة الداخلية لترخيص الملهى فى إحدى الجهات أو الأحياء أو الشوارع التى لا يجوز فيها فتح محال عامة من النوع الأول.

وأضافت المحكمة، أنه لا يوهن سلامة هذا النظر القول بأن قرار وزير الشؤون البلدية والقروية رقم 698 لسنة 1957 والمعدلة بقراره رقم 1655 لينة 1957 بشأن الاشتراطات العامة الواجب توافرها فى الملاهى، قد نصت على ألا يقل البعد بين أية نقطة من حدود الملهى وبين أقرب نقطة من حدود دور العبادة المصرح بإقامة الشعائر الدينية فيها عن 100 متر، وأن مركب المدعية تبعد عن دار العبادة القديمة الموجودة داخل كنيسة مارى جرجس مسافة 158 متراً، وتبعد عن دار العبادة الجديدة الموجودة داخل ذات الكنيسة مسافة 114 متراً، فذلك القول مردود عليه بأن القانون حينما حظر الترخيص بالملاهى أو أى من المحال الواردة من النوع الأول من قانون المحال العامة فى أماكن تقع بالقرب من دور العبادة لم يحدد مسافة معينة يتعين عدم تجاوزها، وإنما اكتفى باستخدام عبارة (بالقرب) من دور العبادة، تاركاً تقدير مدى هذا القرب وأثره لوزارة الداخلية باعتبارها الجهة التى ناط بها الدستور أن تكفل للمواطنين الطمأنينة والأمن وتسهر على حفظ النظام العام والآداب العامة، وفقاً لظروف كل حالة على حِدَتِها ومما لا شك فيه أن مباشرة نشاط قاعات الأفراح أو الملاهى الليلية وما ينجم عنهما من صخب وضوضاء، أمر يمس ما تحتاجه دار العبادة من الوقار والسكينة والخشوع.

وبالتالى فإن القرار الوزارى سالف الذكر – وهو تشريع لائحى أدنى مرتبة من مرتبة القانون – ما كان له أن يبتدع قيداً لم ينص عليه القانون ويعد غصبا لسلطة المشرع، ولم يفوضه المشرع فى ذلك التقييد الذى أطلقه المشرع للجهة الادارية بغية الحفاظ على النظام العام والآداب العامة , ذلك أن الحفاظ على ممارسة الشعائر الدينية داخل دور العبادة وفى بيئة ملائمة يسودها الوقار والسكينة هى من المصالح العليا للبلاد وينبغى إعلاء شان المصالح العامة على الصوالح الخاصة.

وأشارت المحكمة إلى أنه استبان للمحكمة مخالفة القرار الوزارى المشار إليه لأحكام القانون على نحو ما سلف البيان، فإنها تهدر ما ورد به من قيد المسافة بين الملهى ودار العبادة، خاصة أن الحفاظ على وقار دار العبادة وطهارتها وقدسيتها، سواء كانت مسجداً أو كنيسة، لا تحسمها قياسات حسابية منضبطة بأرقام محددة، فالأمر مردّه إلى ظروف كل حالة وطبيعة النشاط بالملهى وخاصة أنه من غير المنطقى ولا المقبول عقلاً أن يكون ملهى على بعد تسعة وتسعين متراً مثلاً من دار العبادة، مخالفا للقانون، ويسبب ضرراً وإزعاجاً ومساساً بوقار دار العبادة، بينما لا يتسبب ملهى آخر يقع على مسافة 101 متراً مثلا فى هذه الأضرار رغم أن الفارق مترين فقط ضئيل للغاية، مما لا مناص معه من منح وزارة الداخلية السلطة التقديرية بعد إجراء المعاينة على الطبيعة من معايير تلجأ اليها خاضعة فيها لرقابة القضاء للحفاظ على دار العبادة فى ضوء النظام العام والآداب العامة.

واختتمت المحكمة حكمها المستنير أن الثابت من الأوراق أن المدعية حصلت على الترخيص من الإدارة العامة لرى البحيرة بدمنهور، بإقامة مرسى لمركب نزهة على البر الأيسر لترعة المحمودية عند الكيلو 45,5، وحصلت على الترخيص بالمركب من قسم الملاحة الداخلية بمحافظة الإسكندرية، وذلك لاستخدامها فى أغراض النزهة، واختارت لها المدعية مكاناً لتستقر به أمام شارع بورسعيد بمدينة كفر الدوار والثابت من كتاب رئيس قسم حماية الآداب بإدارة البحث الجنائى بمديرية أمن البحيرة والمرفق بمستندات جهة الإدارة، أن قاعة اقامة الحفلات والمناسبات الموجودة على متن المركب، تقع أمام دار عبادة وهى كنيسة مارى جرجس، وارتأت الإدارة المذكورة عدم الموافقة على الترخيص للمدعية بذلك النشاط لوقوعها بالقرب من كنيسة مارى جرجس وهى بلا ريب دار عبادة محمية بالدستور مثلها مثل المسجد ولما كان وجود قاعة الحفلات والمناسبات المشار إليها بما تستصحبه من صخب بجوار دار عبادة ينال من قدسيتها ويحول دون ممارسة الشعائر الدينية بها على الوجه الأكمل اللازم للخشوع لله بدور العبادة.

فمن ثم لا تملك جهة الإدارة أن تصدر ترخيصاً بمباشرة ذلك النشاط بالقرب من دار العبادة، الأمر الذى يكون معه القرار المطعون فيه الصادر بغلق قاعة اقامة الحفلات وغيرها من مناسبات وأفراح يكون متفقاً وصحيح أحكام القانون.

يذكر أن ذات المحكمة، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى نائب رئيس مجلس الدولة، أصدرت حكماً تاريخياً آخر فى نهاية مارس هذا العام، بحظر هدم الكنائس وقررت قبول تدخل البابا تواضروس الثانى بطريرك الكرازة المرقسية لوقف العدوان على كنيسة باعها الأروام الأرثوذوكس لأحد المواطنين، وأكدت أن الكنيسة مثل المسجد ليست محلا للبيع أو الشراء وتدخل فى ملكية الله سبحانه وتعالى بمجرد إقامة الصلاة فيها، وهو ما لقى ترحيبا كبيرا من الكنيسة المصرية واعتبرته الجهات الدينية على اختلافها انتصاراً لحرية العقيدة فى مصر، وهو الأول من نوعه فى المنطقة العربية والأجنبية بحظر بيع كنيسة، وأضيف إليه هذا الحكم ليؤكد القضاء المصرى الشامخ على حماية الكنائس بحظر إقامة أماكن اللهو بالقرب من الكنائس أيا كانت وسيلتها، ملاهى ليلية أو قاعات احتفالات أو أفراح حرصاً على قدسية ممارسة الشعائر الدينية بها.

google99938be0abcafeb5Your SEO optimized title page contents