قانون الإرهاب “يجعل مهنة الصحافة جريمة فى مصر”

By أمير عكاشة / Published on الخميس, 20 أغسطس 2015 20:34 مساءً / التعليقات على قانون الإرهاب “يجعل مهنة الصحافة جريمة فى مصر” مغلقة

أثار قانون “مكافحة الإرهاب” حالة من الغضب والقلق لدى الجماعة الصحفية، بعد إقراره الاثنين الماضى، ورأوا أنه يفرض قيودا على مهنة الصحافة وحرية تداول المعلومات، خاصة المواد 28 و29 و35 و36 التى حملت بين طياتها عقوبات كثيرة متعلقة بالنشر.

وانتقد عدد من الصحفيين عدم الأخذ بمقترحات النقابة المقدمة لمجلس الوزراء، مثل اقتراح إلغاء المادة 33، فبُدلت لتصبح 35، ورأوا أن الغرامة بالقانون مبالغ فيها، وستؤدى لحبس الصحفيين وإغلاق الصحف.

 

فى مصر.. الصحافة جريمة

أدانت منظمة “مراسلون بلا حدود” المادة 35 من قانون مكافحة الإرهاب الجديد، التى تنص على منع وسائل الإعلام من نشر تقارير تتعارض مع الرواية الرسمية للدولة بخصوص الهجمات المسلحة.

 

وقال كريستوف ديلوار، الأمين العام للمنظمة، فى بيان أمس الأول، إن الصحافة أصبحت جريمة فى مصر، ﻷن نظام الرئيس عبدالفتاح السيسى يستخدم قانون مكافحة الإرهاب لمنع الصحفيين من تقديم رواية مناقضة لرواية الدولة.

 

استجابة لمطالب النقابة

وقال يحيى قلاش، نقيب الصحفيين،، إن المادة 35 من قانون مكافحة الإرهاب جاءت استجابت لمطلب النقابة بإلغاء الحبس، مضيفا أن صياغتها أصبحت محددة، بحيث اقتصرت الجريمة على من يخالف البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع.

 

وأضاف قلاش، فى تصريحات صحفية، أن الغرامة “غير مسبوقة”، لكن المشرع جعلها تضامنية مع الجهة الناشرة، مشيرا إلى أن هناك جزءا فى نهاية المادة متعلق بإعطاء المحكمة الحق فى منع المحكوم عليه من مزاولة المهنة لمدة لا تزيد على سنة، ما يعد أمرا غير دستورى؛ لأنها تتعارض مع قانون تنظيم الصحافة، الذى ينص على أن النقابة هى الجهة المختصة بتأديب الصحفيين.

 

وأكد نقيب الصحفيين أن أى حكم يصدر بموجب تلك الفقرة من المادة الخاصة بإعطاء المحكمة الحق فى منع المحكوم عليه من مزاولة المهنة، يؤدى إلى عدم دستوريتها، منوها بأننا إذا رأينا أننا نستطيع الطعن بعدم دستورية ذلك الجزء من المادة بعد التشاور مع قانونيين فسنفعل ذلك.

 

مخالفة دستورية

وأوضح خالد البلشى، عضو مجلس نقابة الصحفيين ومقرر لجنة الحريات، أن المشرع استبدل المخالفة الدستورية الخاصة بالحبس فى المادة 33، التى ألغيت فى المادة المعدلة 35 فى القانون المعدل الجديد، بمخالفة دستورية جديدة سلبت حق النقابة المنفرد فى المحاسبة التأديبية لأعضائها، بما يشكل مخالفة دستورية جديدة لنص المادة 77 من الدستور، ومخالفة للمادة 34 من قانون تنظيم الصحافة 96 لسنة 96، التى تؤكد أن النقابة هى الجهة الوحيدة المسموح لها محاسبة أعضائها تأديبيا.

 

باب خلفى للحبس

وأشار البلشى،إلى أن إلغاء الحبس فى المادة 35 من القانون الذى أُقر منذ يومين هو فى ظاهره خطوة على الطريق الصحيح، لكن المبالغة فى الغرامة، التى وصلت إلى 500 ألف جنيه جاءت لتفتح بابا خلفيا للحبس، بل تفتح الباب أمام إغلاق بعض الصحف، خاصة بعد أن استحدثت المادة الجديدة عقوبة على الصحيفة وإدارتها بما يرفع حدود الغرامة على الجريمة إلى أكثر من مليون جنيه.

 

تقنين للانتهاكات

وتابع البلشى قائلا: “إننا أمام قانون جاءت مواده لتفتح الباب واسعا أمام تقنين الانتهاكات التى تمارس يوميا فى حق العديد من المواطنين، وتتوسع فى تعريف الإرهاب ليشمل كل نشاط طبيعى للأفراد، ويؤسس لانتهاك النصوص الدستورية”.

 

وشدد البلشى على أنه فى الوقت الذى قدمت فيه النقابة ملاحظات على خمس مواد بالمسودة الأخيرة لمشروع القانون وتوصيات تخص مواد أخرى، فإن القانون تعامل جزئيا مع ملاحظة واحدة، ولم يتعرض لبقية المواد المتعلقة بحرية الصحافة، وأُقرت المواد كما هى، تحت أرقام 28 و29 و36 و37 فى القانون بعد إصداره، لتحافظ على العديد من العبارات الفضفاضة التى تضمنها القانون، والتى تفتح الباب لتأويلات واسعة قد تطال حرية الصحافة وتعيد الحبس فى قضايا النشر من جديد عبر أبواب خلفية.
غرامة تؤدى للحبس

جمال عبدالمجيد، عضو رابطة “مراسلون بلا حدود”، قال إن”القانون لم يستجب لمطالب النقابة التى قدمتها فى مذكرة رسمية لمجلس الوزراء كمقترح بتعديل المواد (26، و27 ، و29 ، و37)، وإلغاء المادة 33، منوها بأن الدستور المصرى ألغى الحبس فى جرائم النشر باستثناء 3 جرائم، وهى التحريض على العنف والتمييز بين المواطنين والخوض فى الأعراض، ولكن المشرع حول الحبس لغرامة تصل لنصف مليون جنيه.

 

وتابع عبدالمجيد أن الرقم مبالغ فيه بشكل كبير جدا، وسيؤدى لحبس الصحفيين وإغلاق الصحف، فلا يوجد صحفى قادر على دفع هذه الغرامة، منوها بأن تلك المادة ستحول الصحفى لمجرد ناقل للحدث “علاقات عامة”، لاعتمادة على البيانات الرسمية فقط، فى حين أنه من الطبيعى أن يعتمد الصحفى على مصادر متنوعة، وليس الجهات المعنية فقط.