“جارديان” قانون الإرهاب لقهر المصريين وليس ضد الإرهاب

بواسطة أمير عكاشة / منشور في الأحد, 23 أغسطس 2015 15:03 مساءً / التعليقات على “جارديان” قانون الإرهاب لقهر المصريين وليس ضد الإرهاب مغلقة

ذكرت صحيفة “جارديان” البريطانية أن سكان القاهرة عالقون بين عنف تنظيم داعش وما سمته، بـ “قمع الرئيس عبد الفتاح السيسي”، مع سجن الصحفيين والنشطاء بموجب قانون مكافحة الإرهاب الجديد الذي دخل حيز التنفيذ، تتزايد ثقافة الخوف في مصر.

وأشارت الصحيفة إلى أن حادث انفجار مقر الأمن الوطني التابع للشرطة بحي شبرا الخيمة شمال القاهرة روّع المواطنين الآمنين، يوم الخميس الماضي، حيث أدى الانفجار إلى حدوث هزة أرضية عنيفة خلفت تصدع وانهيار واجهات المبنى وشرفات المنازل المجاورة.

مثل هذه الحوادث تحدث تقريبا بشكل روتيني في مصر، بحسب الصحيفة، إذ تخوض الدولة المصرية معركة ضد التمرد المتنامي الذي اغتال النائب العام المستشار هشام بركات في يونيو الماضي، وبعدها بأيام شن المتطرفون هجوما منسقا ضد نقاط تفتيش تابعة للجيش في شبه جزيرة سيناء، كما أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن ذبح الرهينة الكرواتي الذي اختطفه من الطريق الصحراوي السريع خارج القاهرة.

وردا على ذلك، قننت الحكومة قانون مكافحة الإرهاب الجديد الذين يقضي بعقد محاكمات خاصة ويفرض غرامات على الصحفيين الذين ينشرون معلومات تعارض البيانات الصادرة عن وزارة الدفاع، على حد قول الصحيفة.

ويرى النقاد أن السلطات الكاسحة التي يمنحها القانون الجديد للرئيس يمكن أن توسّع نطاق الحملة الأمنية الصارمة التي تشنها الحكومة ضد المعارضين السياسيين منذ عامين.

ويجد المصريون العاديون أنفسهم محصورين بين عنف المتطرفين والدولة الأمنية التي تتمتع بسلطات لم يسبق لها مثيل.

قال وائل إسكندر، صحفي مصري: “أنا أراه قانون إرهاب، لأنه ليس حقا ضد الإرهاب، إنما يشرع دولة الإرهاب”.

واعتبر إسكندر أن القانون الجديد جاء كبديل لقانون الطوارئ، ليغطي على الدستور وعلى حق الناس في حرية التعبير، ويعطي الشرطة التي تتسم معاملتها بالقسوة طريقا قانونيا للإفلات من العقاب.

ولفتت الصحيفة إلى أن الملايين من المصريين كانوا يأملون في أن تتجاوز انجازات الثورة مسألة تغيير الشخصيات إلى إنهاء ممارسات الحكم الاستبدادي الذي اتسم بها نظام الرئيس السابق حسني مبارك، كالتعذيب والفساد والتلاعب بنتائج الانتخابات.

لكن منذ عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013، عادت نفس الممارسات القمعية بل وتزايدت، ويقول النشطاء إن الخوف تسلل إلى الحياة السياسية المصرية من جديد، نتيجة إعادة ظهور الدولة الأمنية التي كانت على عهد مبارك.

وأوضحت الصحيفة أن الخوف هو نتاج طبيعي للحملات الأمنية، التي أدت إلى سجن المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين بعد محاكمات “صورية”، كما منعت آخرين من السفر، فضلا عن أن آخرين لا زالت تواجههم مصائر ضبابية.

وفي مواجهات الصحفيين مع الشرطة، تتزايد المخاطر إلى حد كبير، فهناك ما لا يقل عن 18 صحفيا خلف القضبان، وفقا لإحصاء صادر في يونيو الماضي عن لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك، بحسب الصحيفة.

ومن المقرر أن تصدر محكمة جنايات القاهرة الحكم النهائي في قضية صحفيي الجزيرة الإنجليزية الثلاثة – الأسترالي بيتر جريست، والكندي محمد فهمي، والمصري باهر محمد – يوم 29 أغسطس الجاري.

ويُحاكم الصحفيون بتهم منها “دعم جماعة إرهابية” (في إشارة إلى جماعة الإخوان المسلمين)، و”تزييف تسجيلات مصورة تهدد الأمن القومي”.

وكان السلطات المصرية ألقت القبض على الصحفيين الثلاثة عام 2013 في القضية المعروفة إعلاميا باسم “خلية الماريوت”، وصدرت أحكام بسجن باهر محمد عشر سنوات، وسجن كل من محمد فهمي وبيتر جريست سبع سنوات، خلال صيف العام الماضي.

لكن محكمة النقض قررت في يناير الماضي إعادة النظر في القضية بعد قبول طعن المتهمين في الحكم بحسبهم، وقررت المحكمة في فبراير الماضي إخلاء سبيل محمد فهمي باهر محمد بضمان محل إقامته، في حين تم الإفراج عن الأسترالي بيتر جريست في الأول من الشهر نفسه وترحيله إلى بلاده.